أحمد عبد الباقي

305

سامرا

أما المقدسي البشاري فإنه ينقل ما جاء في كتاب ابن خرداذبة عن قصة سد يأجوج وماجوج دون ان يعلق عليها سوى انه يتخذ منها دليلا على رد من زعم أن السد في بلاد الأندلس « 31 » . كما شك بها ياقوت الحموي الذي لخص في معجمه رحلة سلام الترجمان ، وقال في آخرها : قد كتبت من خبر السد ما وجدته في الكتب ، ولست أقطع بصحة ما أوردته لاختلاف الروايات فيه ، واللّه اعلم بصحته « 32 » . لا يستطيع القارئ ان يقرر ما إذا كان الارتباك في رواية سلام الترجمان يعود إلى عدم دقته في تقريره الذي رفعه إلى الخليفة وقد تشوشت في ذهنه أحداث الرحلة ، أم أن ابن خرداذبة لم يكن دقيقا أمينا في نقل الرواية . فقد قال أبو الفرج الأصبهاني فيه : وهو ممن لا يحصل قوله ولا يعتمد عليه « 33 » . لقد ورد في آخر سورة الكهف من القرآن الكريم ، في الآيات ( 84 - 99 ) خبر ذي القرنين وبنائه السد ، دون ان يذكر اسم ذي القرنين والمكان الذي بنى فيه السد . وقد بقي ذلك موضع تساؤل المفسرين والمؤرخين المسلمين وذهابهم إلى أن ذا القرنين هو الإسكندر المكدوني ، باعتبار انه كان صالحا وقد ملك قرني الدنيا ، أي جانبيها شرقا وغربا . وقد فسرت تسميته بذى القرنين بعدة تفسيرات ذكرها الزمخشري في تفسيره « 34 » . ولخص قدامة بن جعفر رأي قدامي المؤرخين المسلمين في ذي القرنين والسد الذي بناه . وذلك ان الإسكندر وصل في فتوحاته إلى الصين فهادته ملكها . ثم سار لاخضاع القبائل التركية ، فبلغه عن قوم كثيري العدد من

--> ( 31 ) أحسن التقاسيم / 365 . ( 32 ) معجم البلدان 3 / 200 . ( 33 ) الأغاني 11 / 333 . ( 34 ) تفسير الزمخشري 2 / 743 .